علي أنصاريان ( إعداد )
69
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
جيران اللّه غدا في آخرتهم . لا تردّ لهم دعوة ، ولا ينقص لهم نصيب من لذّة . فاحذروا عباد اللّه الموت وقربه ، وأعدّوا له عدتّه ، فإنهّ يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شرّ أبدا ، أو شرّ لا يكون معه خير أبدا . فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ومن أقرب إلى النّار من عاملها وأنتم طرداء الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، وإن فررتم منه أدرككم ، وهو ألزم لكم من ظلّكم . الموت معقود بنواصيكم ( 3489 ) ، والدّنيا تطوى من خلفكم . فاحذروا نارا قعرها بعيد ، وحرّها شديد ، وعذابها جديد . دار ليس فيها رحمة ، ولا تسمع فيها دعوة ، ولا تفرّج فيها كربة . وإن استطعتم أن يشتدّ خوفكم من اللّه ، وأن يحسن ظنّكم به ، فاجمعوا بينهما ، فإنّ العبد إنّما يكون حسن ظنهّ بربهّ على قدر خوفه من ربهّ ، وإنّ أحسن النّاس ظنّا باللهّ أشدّهم خوفا للهّ . واعلم - يا محمّد بن أبي بكر - أنّي قد ولّيتك أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر ، فأنت محقوق أن تخالف على نفسك ( 3490 ) ، وأن تنافح ( 3491 ) عن دينك ، ولو لم يكن لك إلّا ساعة من الدّهر ، ولا تسخط اللّه برضى أحد من خلقه ، فإنّ في اللّه خلفا من غيره ( 3492 ) ، وليس من اللّه خلف في غيره .